كاتب: محمد طه

رحلة ملحمية من غنتوت إلى كاليفورنيا على دروب الخيل

استفدت الكثير من العمل لدى أفضل المدربين العالميين وعدت لأخدم وطني

يتمتع بقوام رياضي فطري، وروح فارس، وهمَّة بطل، وطموحات دونها عنان السماء.. إنه المدرب المساعد علي البدواوي الذي التقط مسيرته قائد الفرسان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وأخذ بيديه على دروب الفروسية والخيل خيّالاً للتدريب وفارساً ثم مدرباً مساعداً حالياً في الإسطبل الأخضر بإشراف الفرنسي المتمرّس إيروان شاربي، بعد أن اجتنى خبرةً عالمية لا تقدر بثمن.
البدواوي الذي يتحلى بالصبر وقوة العزيمة والإصرار على بلوغ النجاح مهما كان الثمن، يدين بالفضل في مسيرته التي تتفتح الآن من أرض الوطن، إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي تبناه ووجّه بتأهيله على النحو الأمثل، حيث تكفلت به مؤسسة ميدان بتوجيهات سعيد بن حميد الطاير ومليح بن لاحج البسطي، وتم ابتعاثه لحضور دورات تدريبية وتأهيلية في العديد من دول العالم، صقلت شخصيته وأنضجت تجاربه وخبراته ووضعته على طريق الإنجازات لينضم إلى صفوف الكوادر الوطنية المتميزة العاملة في قطاع الفروسية والخيل.
(العاديات) اقتربت من البدواوي لرصد مسيرته والتوقف معه عند أبرز المحطات في مسيرته المهنية التي امتدت زهاء 20 عاماً كانت حافلة بالمصاعب والتحديات التي حوّلها البدواوي إلى فرص للنجاح بفضل الروح الإيجابية التي يستمدها من الفارس القائد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهاكم بعض التفاصيل:

بذرة نمت من غنتوت

 

لكل مسيرة بداية، من أين انطلقت مسيرة البدواوي في عالم الخيل ؟

** بدايتي كانت من إسطبلات ومضمار غنتوت عام 1999 وتحديداً على يدي المدرب البريطاني رود سيمسون الذي كان يعمل بتلك الإسطبلات. عملت لديه خيّالاً متمرناً للتدريب واستفدت منه الكثير خلال ثلاث سنوات من العمل المتواصل لا سيما أصول المهنة، وكانت فترة تأسيسية مهمة على يدي مدرب خبير. ثم انتقلت في محطة ثانية إلى المدرب الوطني بخيت الكتبي في إسطبلات نادي الشارقة، وعملت معه فارساً للتدريب لأربع سنوات اكتسبت فيها مزيداً من الحنكة والخبرة، ومنه إلى المدرب عبد الله بن حزيم في المرموم، وعملت معه أيضاً ثلاث سنوات فارساً للتمرين، وكانت مفيدة للغاية.

محطات خارجية

 

هل تطلبت مسيرتك المهنية تدريباً نظامياً أو أكاديمياً ؟

** نعم بكل تأكيد. عقب فترتي الناجحة مع المدرب الأخ عبد الله بن حزيم انتقلت إلى بريطانيا، حيث التحقتُ بالعمل لدى المدرب جون هيلز في منطقة لامبورن، العاصمة الثانية لسباقات الخيل في المملكة المتحدة بعد نيوماركت. عملت معه شهرين ما أهلني للالتحاق بالمدرسة البريطانية للفرسان لمدة شهرين حصلت بعدهما على رخصة فارس، نظراً لخبرتي الطويلة في قيادة الخيول. وعقب الحصول على الرخصة المهنية كفارس متمرّن رجعت إلى البلاد للحصول على فرصة لقيادة الخيول في السباقات، لكن كانت نهاية الموسم، فاتجهتُ إلى لبنان حيث شاركت بقيادة الخيول في التدريب والسباقات لأربعة أشهر حققت خلالها عدة مراكز متقدمة تشمل المركز الثاني والرابع والخامس.
ورجعت مجدداً للعمل خيّالاً للتدريب لدى عبدالله بن حزيم لبعض الوقت، ومنه إلى المدرب محمد السبوسي في إسطبلات العاصفة 2، حيث عملت في البداية فارس تدريب، ثم حوّلني للعمل كمساعد مدرب بعد أن تقدم بي العمر للعمل كفارس.

نقلة نوعية كبرى

 

كيف استوعبت النقلة من فارس إلى مساعد مدرب ؟

** كانت بالفعل نقلة نوعية كبرى في مسيرتي المهنية. العمل كفارس أو خيّال تدريب يقتصر على قيادة الخيول في التمرين الصباحي بناءً على البرنامج الذي يضعه المدرب. أما العمل كمدرب مساعد فيختلف تماماً. وعقب الإشراف على التمارين الصباحية لكافة الخيول تعود إلى الإسطبل لاستقبال جميع الخيول والتأكد من سلامتها فرداً فرداً، ثم تشرف على تنظيفها وإيواءها داخل حظائرها وإطعامها، ويتطلب ذلك أن تكون موجوداً في الإسطبل طوال الوقت، وهو عمل شاق بالفعل ويتطلب تضحية كبيرة وسهراً، وأنا أحيي كافة زملائي المدربين المواطنين العاملين في هذا المجال.
كما أشكر أيضاً إدارة مؤسسة ميدان، وخاصة سعيد الطاير ومليح البسطي، على مساعدتي في تطوير مسيرتي المهنية، حيث نصحوني بالتحوّل إلى مساعد مدرب محترف، وبالفعل تم ابتعاثي إلى أيرلندا لاكتساب المزيد من الخبرة والتأهيل كمساعد مدرب، فالتحقت بالمدرب مايكل هالفورد وعملت معه ثلاث سنوات وضعت مسيرتي في طريقها المهني الصحيح واكتسبت خلالها خبرة كافية للعمل منفرداً.

خبرة خاصة مع الخيول اليافعة

 

كيف استفدت من فترة عملك لدى مايكل هالفورد ؟

** كانت من أفضل التجارب التي مررتُ بها، خاصة أن هالفورد لديه أساليبه الخاصة في تدريب الخيول. ومن حُسن حظي أنه كان لديه 35 خيلاً ناشئاً في عمر السنتين من جودلفين وكان على وشك أن يبدأ في تدريبها، فكنت حاضراً منذ البداية وتعلمت منه أصول تدريب الخيول الصغيرة التي تختلف تماماً عن تدريب الخيول الكبيرة، وقد استكملت تلك التجربة خبرتي كمدرب يستطيع التعامل مع جميع الخيول في شتى مراحلها العمرية.

تجربة أمريكية مثيرة

علمنا أنك تدربت أيضاً في أمريكا، كيف كان ذلك ؟

** نظراً لطبيعة سباقات الخيل في الإمارات التي تعتمد بشكل رئيسي على الأرضية الرملية، كان لا بد من اكتساب خبرة في مجال تدريب الخيول على الأرضية الرملية حسب نصيحة المسؤولين في ميدان. وبالفعل ابتعثوني إلى الولايات المتحدة لدى المدرب العالمي ريتشارد مانديلا في كاليفورنيا، حيث عملت معه ثلاثة أشهر وكانت بحق تجربة مميزة بالفعل وتختلف تماماً عما تعلمته في أيرلندا. والحقيقة أن مانديلا مدرب عظيم وجاد في عمله بالرغم من روحه المرحة وحسّ الدعابة الذي يتمتع به، وهو يولي اهتماماً بجميع التفاصيل ولا يترك شيئاً للصدفة، وقد أشرف شخصياً على تعليمي أسرار المهنة في كل جوانب العمل، فكانت فترة مثمرة لا تقدر بثمن في مسيرتي المهنية.
وأتذكر جيداً أنني عندما وصلت إليه قال لي: هل أنت مساعد مدرب؟ فأجبته: نعم. فقال لي: كلا. من يأتي للعمل معي هنا لأجل التدريب فإنه يبدأ معي من الصفر. وبالفعل بدأت من الصفر من تنظيف الإسطبل والخيول، وتدرجت معه وصولاً لمراحل تدريب الخيول على الأرضية الرملية وترحيلها إلى السباقات ثم متطلبات تغذية الخيول وكيفية إدارة الإسطبل حتى إدخال الخيول في السباقات وتنسيق كافة برامجها، وكانت الفائدة عظيمة من تلك التجربة.

الإسطبل الأخضر بيتي

عقب رحلتي إلى أمريكا عدت مجدداً إلى الإسطبل الأخضر بإشراف المدرب إيروان شاربي الذي أعمل معه منذ عام 2016، واستفدت كثيراً من هذا المدرب الخبير الذي يولي اهتماماً خاصاً لحالة الخيل، وذلك أحد أسرار نجاحه، ويحرص على أن تكون خيوله مهيأة للسباق نفسياً وبدنياً ومرتاحة وفي أفضل حالاتها. لقد علَّمني الكثير وقد جنيت خبرة قيّمة من فرص العمل والتدريب التي أتيحت لي في الخارج، لا سيما عند المدرب ريتشارد مانديلا، والحمد لله عدت الآن للعمل مساعداً له في بيتي الثاني، حتى أرد الجميل لوطني وأخدمه في هذا القطاع الحيوي. طموحاتي كبيرة وهي أن أصبح مدرباً ناجحاً وأحقق إنجازات كبيرة لبلدي، وأن أكسب جميع السباقات الكبرى إذا وجدنا الخيول الصحيحة، وهذا طموح مشروع لكل مدرب، ونسأل الله التوفيق.
واختتم البدواوي كلامه قائلاً: شاربي مدرب حاذق لديه مجموعة طيبة من الخيول هذا الموسم أبرزها نجمة الإسطبل الفرس المميزة «فيوريا كروزادا» التي نالت شرف المشاركة مرتين على التولي في كأس دبي العالمي، وتمثل قمة نجاح هذا المدرب الذي حقق أكثر من 500 فوز في دولة الإمارات.