(المبادئ الثمانية) حاضرة في رياضة الفروسية

  • (المبادئ الثمانية) حاضرة في رياضة الفروسية
  • (المبادئ الثمانية) حاضرة في رياضة الفروسية

طه أحمد

كشف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، مدونة المبادئ التي قامت عليها فلسفة الحكم في إمارة دبي منذ 186 عاماً، والمتعارف عليها منذ عهد الراحل الشيخ مكتوم بن بطي في 1833م، وتفضل سموه بكتابتها ونشرها لضرورة العلم بها، وتطبيقها ليس فقط كإرث تقليدي، بل أيضاً كوصفة عملية مجربة قاومت اختبار الزمن وتقلبات الظروف، وتصلح لصون المكتسبات حاضراً وفي المستقبل البعيد.

50×2

إن توقيت إصدار هذه المدونة ذات الأبعاد الثمانية للحكم الرشيد في دبي، في ذكرى تولي سموه مقاليد الحكم في إمارة دبي في 2006، وتزامنها مع مرور 50 عاماً على شغل سموه أول منصب حكومي في 1968، يوحي بأن هذه الباقة المتناغمة من المبادئ الجوهرية والممارسات الحكيمة تستشرف 50 عاماً آخر، لتشكل إجمالاً رؤية وبصمة قَرْنية لسموه في العمل الحكومي، بل إن هذه الحزمة من المبادئ تبدو لا نهاية لها، كونها محمية من عوامل التعرية، ومشيدة بثبات على قواعد الاستدامة، ومستمدة العون من الله أولاً وأخيراً.

بوصلـــــــة الفروسيـــــة

بالنظر إلى رياضة سباقات الخيل والفروسية في الدولة، والتي حققت منذ إشهارها في العام 1992 نتائج مذهلة، نجدها تنعم وتسبح في مسار التطور، في ظل استرشادها بالمبادئ أعلاه، مجسّدةً في التوجهات الإدارية والقيادة التنفيذية والممارسة الرياضية، وهو تأكيد صارخ أن تلك المبادئ ظلت واقعاً حياً وأسلوباً للعمل في هذا المجال دون تدوينها خطياً. وفي ما يلي نسترشد ببعض من القبسات المرتشفة من تلك المبادئ الثمانية، وبإيجاز شديد، في محاولة لإسقاطها على واقع هذه الرياضة على وجه التحديد:

(1) الاتحاد هو الأساس

نلاحظ أن المرجعية في رياضة السباقات والفروسية تعود للأجهزة الاتحادية، ممثلة في هيئة الإمارات لسباقات الخيل، واتحاد الإمارات للفروسية، وتمارس المؤسستان مهامهما بانسجام وحيادية، ويمثلان الدولة في الأوساط الخارجية، ويعملان على تطوير الممارسة بما يعلي من المستوى ويعزز الإنجاز والمكتسبات.

(2) لا أحد فوق القانون

القانون لا يستثني أحداً من المشاركين ويسري على الكل، وشهدنا كثيراً من الأمثلة لتطبيق القانون على خيول وشخصيات ذات مكانة عالية، في أكثر من منشط في الفروسية والسباقات دون محاباة أو تمييز، بما في ذلك تجريد الكثيرين من ألقاب وانتصارات، وهذا يمثل ضمانة لملعب التنافس المتكافئ للجميع.

(3) نحن عاصمة للاقتصاد

دبي مدينة للمال والأعمال ومحطة عالمية لخلق الفرص الاقتصادية، وقد لعبت هذا الدور ببراعة، وكثير من الملاك والمدربين والفرسان وغيرهم بنوا أمجادهم في دبي، بسبب بنيتها القوية في السباقات، والتي تشكل جزءاً من المكون الاقتصادي، ورافداً في إعلاء اسم الدولة كمحطة عالمية مهمة للسباقات الدولية النوعية.

(4) النمو له محركات ثلاثة

ترتكز السباقات في نموها على محركات المصداقية والمرونة، والبحث عن التميز، وإتاحة فرص للمشاركين من خلال المزادات والمزايا المدعومة من الدولة، وتوفير بيئة خصبة للاستثمار من خلال الجوائز الدسمة، ودعم المواطنين بوضع برامج لتأهيلهم واستيعابهم، وتهيئة وتأهيل المشاركين لمنافسات عالمية أقوى.

(5) مجتمعنا له شخصية متفردة

يمتاز مجتمع السباقات بروحه العملية والانضباط والالتزام القانوني والتواضع عند الفوز، والتحلي بالروح الرياضية عند الخسارة، بل المبادرة إلى تهنئة المنافسين الفائزين، وتسود في أوساطه المحبة بلا تمييز أو استئثار، ويجنح لروح الخير واحترام الآخرين وحفظ الحقوق والتسامح والولاء للوطن.

(6) لا نعتمد على مصدر واحد للحياة

تنويع المصادر بات ضرورة لمواكبة سرعة التطورات، ونجد فريقاً مثل جودلفين ينوع استثماراته جغرافياً في كل القارات، ويرفد اسطبلاته بخيول من كافة الأنساب والمزادات، فيما تمتاز سباقات الدولة بالتنوع واستيعابها كل أنواع الخيول وشمولها كل مساقات رياضات الفروسية والسباقات، والانفتاح على الجديد.

(7) أرض المواهب

دبي من قديم الزمان كانت قبلة للموهوبين، وتنافسيتها المعاصرة قائمة على احتضانها للمتفوقين في شتى المجالات، ولذلك وفرت البنية التحتية والمرافق المتميزة لاستقطاب أفضل المتسابقين في رياضة الفروسية، وأجزلت لهم العطاء عبر بطولات عالمية الطابع في السباقات والقدرة، حتى غدا منتجها صنواً للتميز.

(8) نفكر بالأجيال

السباقات مجال قائم على الاستثمار في المستقبل واستباق الآخرين في الحصول على أفضل الخيول والكوادر والفرص والاستثمارات بعيدة النظر، من أجل بناء أجيال من الخيول المستقبلية، ولا سيما في العالم المتقلب في دورات الإنتاج والتدريب، وتأسيس مرافق مثل ميدان تلبي تطلعات القرن الحادي والعشرين.